نجهز لك التجربة
ألقت سارة عباس، المؤسسة المشاركة ونائبة رئيس تحالف غرب سوريا، كلمة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، قالت فيها: "لا أتحدث إليكم اليوم باسم طائفة واحدة، بل باسم الإنسان السوري الذيشاركت سارة عباس، نائبة الرئيس والمؤسسة المشاركة لتحالف غرب سوريا (WSA)، في حلقة نقاشية بالبرلمان الأوروبي بعنوان "سوريا: عام بعد الأسد - اضطهاد الأقليات في عهد أحمد الشرع"، حيث تناولت التحديات التي تواجه مجتمعات الأقليات في سوريا بعد عام من سقوط نظام الأسد. انتُهكت كرامته، وباسم جميع الأقليات الدينية والعرقية في سوريا: علويين، دروز، مسيحيين، كرد، إيزيديين، إسماعيليين، أرمن، وغيرهم ممن وجدوا أنفسهم بلا حماية..."
تاريخ النشر
2 يونيو 2026
وقت القراءة
6 min read
المصدر
Sarah Abbas

سوريا: عام بعد الأسد
اضطهاد الأقليات في عهد أحمد الشرع
البرلمان الأوروبي، بروكسل ٢٨ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٦
استضاف هذه الفعالية عضو البرلمان الأوروبي هيرمان تيرتش (حزب "وطنيون من أجل أوروبا"، إسبانيا) وعضو البرلمان الأوروبي أنطونيو تانغير كوريا (حزب "وطنيون من أجل أوروبا"، البرتغال)، وجمعت صناع السياسات، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وممثلي المجتمعات المحلية لمناقشة الحريات السياسية، والحرية الدينية، وحماية الفئات المستضعفة في سوريا.
وضمت لجنة النقاش:
• هيرمان تيرتش - عضو البرلمان الأوروبي، حزب "وطنيون من أجل أوروبا"، إسبانيا
• أنطونيو تانغير كوريا - عضو البرلمان الأوروبي، حزب "وطنيون من أجل أوروبا"، البرتغال
• هيمانشو غولاتي - عضو البرلمان النرويجي، حزب التقدم
• سارة عباس - نائبة الرئيس والمؤسسة المشاركة، تحالف غرب سوريا
أدارت النقاش مانيل مسالمي، المؤسسة والرئيسة للجمعية الأوروبية للدفاع عن الأقليات.
وتحدثت عباس، ممثلةً عن تحالف غرب سوريا، عن التحديات الأمنية والإنسانية والحقوقية التي تواجه العلويين والمسيحيين وغيرهم من المجتمعات الأصيلة في سوريا. وركزت تصريحاتها على أهمية المواطنة المتساوية، والمساءلة، والحرية الدينية، والإدماج الفعلي لمجتمعات الأقليات في أي تسوية سياسية مستقبلية.
وقد أتاحت هذه الفعالية فرصة مهمة للحوار بين صناع السياسات الأوروبيين وممثلي المجتمعات المتضررة بشأن مستقبل سوريا وحماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين.
الكلمة الكاملة
سيداتي وسادتي، أتوجه بخالص الشكر إلى المنظمين، وإلى البرلمان الأوروبي، وإلى الاتحاد الأوروبي على توفير هذه المنصة التي تمكننا من إيصال صوت من لا صوت لهم، وتقديم الحقيقة الكاملة لما تعيشه الأقليات في سوريا اليوم، في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.
لا أتحدث إليكم اليوم باسم طائفة واحدة، بل باسم الإنسان السوري الذي انتُهكت كرامته، وباسم جميع الأقليات الدينية والعرقية في سوريا: علويين، دروز، مسيحيين، كرد، إيزيديين، إسماعيليين، أرمن، وغيرهم ممن وجدوا أنفسهم بلا حماية، وخارج نطاق القانون، ومحرومين من أي أفق آمن للمستقبل.
من دماء الأبرياء،
من صرخات الأمهات الثكالى،
من خوف الأطفال،
من رعب النساء المخطوفات،
ومن الكرامة الإنسانية التي تُداس عندما يُجبر الإنسان على العيش خارج إنسانيته،
نناشد اليوم ضمائركم وضمير الإنسانية.
بعد سقوط نظام الأسد، ورغم عقود الاستبداد والانتهاكات الجسيمة التي عانى منها الشعب السوري، عقد الكثيرون آمالهم على مرحلة جديدة تؤسس للكرامة الإنسانية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وعلاقات غير مهددة مع دول الجوار والمجتمع الدولي. وبناءً على ذلك، تلقت السلطة الجديدة دعماً سياسياً ومالياً إقليمياً ودولياً.
ومع ذلك، فإن ما شهدته سوريا خلال العام الماضي من مجازر وانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يثبت بكل أسف أن هذه الآمال قد تبددت. فقد تم استهداف العلويين على الساحل السوري وفي مناطق أخرى؛ وتعرّض الدروز في صحنايا والسويداء لانتهاكات جسيمة؛ كما تم استهداف المسيحيين في دمشق ومحردة. أُحرقت القرى والأراضي الزراعية، ودُمرت سبل العيش، ودُفعت مجتمعات بأكملها إلى الخوف والصمت.
هذه الوقائع ليست مجرد أرقام في التقارير؛ بل هي حيوات وأسماء وأطفال.
في كانون الثاني/يناير 2026، في مدينة اللاذقية، في حي الزهراء، تعرض طفل علوي يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً يدعى خضر سويد لهجوم وحشي في منطقته السكنية. حيث طعنه رجال في الثلاثينيات من عمرهم ينتمون إلى جماعة تكفيرية سنية متطرفة عشر طعנות في الصدر، لمجرد أنه علوي. وفي 24 كانون الثاني/يناير 2026، استسلم خضر لجراحه وفارق الحياة.
ولم يُفتح أي تحقيق مستقل. ولم يُحاسب الجناة. ولم تتحقق أي مساءلة على الإطلاق.
إن مقتل خضر سويد ليس حادثاً معزولاً؛ بل هو نموذج صارخ لنمط ممنهج لاستهداف العلويين، في ظل غياب تام للعدالة، حيث يرتكب الجناة جرائمهم وهم على يقين بأن الإفلات من العقاب هو القاعدة.
إن ما نشهده اليوم في سوريا ليس سلوكاً فردياً منحرفاً، بل هو انتهاكات منظمة وممنهجة ومستمرة، تشمل:
• الإعدامات خارج نطاق القضاء ودون أي إطار قانوني، بما في ذلك تلك المرتكبة ضد المدنيين الكرد، والتي تستمر حتى يومنا هذا. لقد شهد العالم كيف مثل عناصر من جيش حكومة دمشق بجثة مقاتلة كردية وألقوا بها من أعلى مبنى شاهق.
• الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري تحت اتهامات فضفاضة ومفبركة، وأكثرها شيوعاً تهمة السير في ركاب "أزلام النظام السابق". لقد أصبح هذا التصنيف بمثابة اتهام جماعي، يُستخدم بشكل خاص ضد العلويين وضد كل من يجرؤ على المطالبة بأبسط حقوق الإنسان والحق في الحياة، ولا سيما المتظاهرين العلويين السلميين الذين طالبوا بالكرامة والأمان والحماية.
• اعتقال شخصيات دينية وإعلاميين علويين تحت ظروف احتجاز قاسية للغاية. ومن بين المعتقلين رئيس المجلس العلوي في طرطوس الشيخ علي حلال، ونائبه الشيخ عاصف مهنا، ورئيس المجلس العلوي في اللاذقية الشيخ أحمد حبيب، بالإضافة إلى الصحفي والكاتب أكثم ديب. ومع ذلك، فإن هذه الأسماء لا تمثل سوى أمثلة قليلة من قائمة طويلة ومتزايدة، وليست حالات معزولة.
ولم يُعتقل هؤلاء لارتكابهم جرائم، بل لمطالبتهم بحقوق معترف بها عالمياً: الحق في العيش بكرامة؛ وحرية ممارسة الشعائر الدينية ذات الطابع الروحي والإنساني؛ والسعي لتحقيق العدالة الانتقالية؛ والإفراج عن المعتقلين المحتجزين منذ أكثر من عام دون محاكمة والذين لا يزال مصيرهم مجهولاً؛ وللمطالبة بوضع حد للانتهاكات اليومية والخطاب التكفيري الطائفي والمحرض.
وفي هذا السياق، لم يعد الاحتجاز إجراءً قانونياً، بل تحول إلى أداة للعقاب الجماعي والإسكات السياسي.
ومن على هذا المنبر الحر والمستقل، نطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ولا سيما أكثر من تسعة آلاف معتقل لا تربطهم أي صلة بالنظام السابق للأسد، وما زال الكثير منهم مسجونين دون تهمة، ودون محاكمة، ودون أي حد أدنى من الضمانات القانونية.
ومن بين هؤلاء الشيخ بدر الدين حسون، وهو شخصية طالما تحدثت من على المنابر الدولية داعية إلى الحوار والمصالحة وبناء جسور السلام والتفاهم المتبادل. إن استمرار احتجازه يبعث برسالة مقلقة للغاية: مفادها أن الأصوات الداعية إلى التعايش تُعاقب، بينما يُسمح للتطرف والتحريض بالازدهار.
لا يمكن لأي مجتمع أن يخرج من الصراع بينما تمتلئ سجونه بالذين يدعون إلى السلام. ولا يمكن لأي انتقال سياسي أن يدعي الشرعية عندما تُعامل المصالحة نفسها كجريمة.
• الحصار الممنهج والتجويع المتعمد الذي يستهدف الأقليات، وخاصة الدروز في السويداء والسكان العلويين في قرى الساحل السوري وحمص وحماة. ومع جفاف سبل العيش وغياب المساعدات الإنسانية، أصبحت المجتمعات عرضة للمجاعة، ويعاني العديد من الأطفال الآن من سوء التغذية.
• التهجير القسري والمصادرة الممنهجة للممتلكات وتدميرها بهدف إحداث تغيير ديمغرافي، كما حدث في المعضمية والديماس وحي الورود في دمشق.
• فصل آلاف الموظفين من أبناء الطائفة العلوية من وظائفهم دون مبرر قانوني أو تعويض.
• الانتهاكات الجسيمة ضد المرأة، بما في ذلك الاختطاف، والاتجار، والاستعباد، والعنف القائم على التمييز الطائفي.
وعلى طول الساحل السوري، وفي حمص وحماة، وفي السويداء، وفي المناطق ذات الأغلبية الكردية والمسيحية، تتكرر الجرائم نفسها، من قبل الجناة أنفسهم، وتحت ذرائع مختلفة ولكن بالعقلية ذاتها: عقلية الإقصاء والتكفير ونزع الإنسانية.
لقد وثقت المنظمات الدولية والهيئات الأممية والتحقيقات الصحفية المستقلة هذه الانتهاكات. ومع ذلك، فإن ما يُسمى بلجان التحقيق المحلية تفتقر إلى الاستقلالية والمصداقية، وتعمل على تضليل الرأي العام بدلاً من تحقيق العدالة.
سيداتي وسادتي، إن غياب العدالة في سوريا اليوم لا يهدد السوريين وحدهم؛ بل يهدد القيم الديمقراطية والإنسانية التي قامت عليها أوروبا نفسها. فعندما يصبح الإفلات من العقاب هو القاعدة، فإنه يتحول إلى خطر عابر للحدود.
إن ما نشهده هو إعادة إنتاج لنموذج ديني استبدادي ومتطرف يستخدم مؤسسات الدولة والقضاء والتعليم والإعلام لإقصاء المختلف وتجريم التعددية. وتحت هيمنة الخطاب الديني المتشدد، والسيطرة على الفضاء الإعلامي والرقمي، وانتشار التضليل الممنهج، تصبح الحقيقة نفسها هي الضحية.
من هذا المنطلق، نؤكد أن حماية الأقليات ليست مطلباً فئوياً أو طائفياً، بل هي شرط أساسي لأي انتقال سياسي حقيقي ولاستقرار إقليمي مستدام.
وبناءً على ذلك، نطالب بما يلي:
• تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في جميع الجرائم المرتكبة ضد كافة مكونات الشعب السوري؛
• محاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي؛
• توفير آليات دولية فعالة لحماية المدنيين والأقليات؛
• دعم عملية سياسية تقوم على دولة مدنية غير دينية تحترم التعددية وتفصل الدين عن السياسة؛ - في تباين مباشر مع الواقع الحالي
• والنظر بجدية في نماذج الحكم اللامركزي التي تضمن الحقوق المتساوية والكرامة لجميع السوريين.
في الختام، نمد أيدينا من أجل السلام، لا من أجل الاستسلام. ونؤمن بأن العدالة وحدها هي السبيل إلى السلام. وكما قال السيد المسيح: "طوبى لصانعي السلام". وكما قال النبي موسى عليه السلام: "احموا الضعيف والمسكين، وأنقذوا الفقير من يد الأشرار".
هذه أمانة التاريخ نضعها بين أيديكم.
شكراً لكم.