نجهز لك التجربة
لقد تجاوزت هذه الحملة حدود الخطاب الطائفي التقليدي لتتحول إلى دعوات منظمة لمقاطعة العلويين اجتماعياً واقتصادياً، بما يشمل الامتناع عن البيع والشراء والتعامل والتزاوج والتواصل معهم، وصولاً إلى الدعوات الصريحة لدفعهم إلى مغادرة مناطقهم وبلادهم تحت شعارات مثل “ارحل… أنت لست شجرة”
تاريخ النشر
2 يونيو 2026
وقت القراءة
2 min read
المصدر
Sarah Abbas

تحالف غرب سوريا يحذر من حملة التحريض والمقاطعة ضد العلويين في سوريا يعرب تحالف غرب سوريا (Western Syria Alliance) عن إدانته الشديدة لحملة التحريض والمقاطعة الموجهة ضد العلويين في سوريا، والتي تتصاعد بشكل علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال شخصيات ومنابر دينية وإعلامية محسوبة على سلطة الأمر الواقع في دمشق، وسط غياب أي إجراءات فعلية لوقفها أو محاسبة القائمين عليها. لقد تجاوزت هذه الحملة حدود الخطاب الطائفي التقليدي لتتحول إلى دعوات منظمة لمقاطعة العلويين اجتماعياً واقتصادياً، بما يشمل الامتناع عن البيع والشراء والتعامل والتزاوج والتواصل معهم، وصولاً إلى الدعوات الصريحة لدفعهم إلى مغادرة مناطقهم وبلادهم تحت شعارات مثل “ارحل… أنت لست شجرة”. إن هذه الممارسات تذكّر العالم بمراحل تاريخية خطيرة سبقت اضطهاد جماعات دينية وإثنية أخرى، وفي مقدمتها اليهود في أوروبا خلال ثلاثينيات القرن الماضي. فقد بدأت الحملات آنذاك بخطاب الكراهية والتحريض والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، وبمحاولات عزل اليهود عن المجتمع وتجريدهم من إنسانيتهم وحقوقهم الأساسية، قبل أن تتطور لاحقاً إلى واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية فظاعة في التاريخ الحديث. ولا يهدف استحضار هذه المقارنة إلى المساواة بين الأحداث أو الظروف التاريخية المختلفة، بل إلى التحذير من أن الآليات نفسها تتكرر دائماً: يبدأ الأمر بالتحريض، ثم بالعزل الاجتماعي، ثم بالتجريد من الحقوق، ثم بتبرير العنف ضد الجماعة المستهدفة. واليوم، وبعد المجازر والانتهاكات التي شهدتها المناطق العلوية خلال الفترة الماضية، واستمرار حوادث القتل والخطف والإخفاء القسري والتمييز الممنهج، فإن السماح باستمرار حملات المقاطعة والكراهية ضد العلويين يشكل مؤشراً خطيراً على تصاعد مشروع الإقصاء الطائفي بدلاً من بناء دولة المواطنة والقانون. إن صمت سلطة الأمر الواقع أمام هذه الدعوات، وعدم اتخاذها إجراءات واضحة ضد المحرضين، يثير تساؤلات جدية حول مدى مسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن خلق بيئة تسمح بانتشار الكراهية ضد شريحة كاملة من المواطنين السوريين بسبب انتمائهم الديني. ويتساءل أبناء المجتمع العلوي اليوم: إذا كانت الدعوات إلى مقاطعتنا وعزلنا وتهجيرنا تُنشر علناً دون محاسبة، فما الذي يمنع تكرار موجات جديدة من العنف والمجازر مستقبلاً؟ وما الضمانات الحقيقية التي يمكن أن تقدمها سلطة الأمر الواقع لحماية الأقليات في سوريا؟ وعليه، يدعو تحالف غرب سوريا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة وجميع الدول الديمقراطية إلى مراجعة سياساتها تجاه سلطة الأمر الواقع في دمشق، والضغط عليها لاتخاذ إجراءات فورية ضد خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وضمان الحماية الفعلية للأقليات الدينية والإثنية، ومحاسبة كل من يدعو إلى التمييز أو المقاطعة أو التهجير على أساس الهوية الدينية. لقد علّمنا التاريخ أن الفظائع لا تبدأ بالعنف الجماعي، بل تبدأ بالكلمات والوصم والإقصاء وتطبيع الكراهية. وعندما يُسمح للتحريض بالانتشار دون رادع، يدفع الأبرياء الثمن في نهاية المطاف. صادر عن تحالف غرب سوريا (WSA)