نجهز لك التجربة
يحذّر تحالف غرب سوريا من مشروع أيديولوجي ممنهج يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي الديني في سوريا وترسيخ الفكر التكفيري عبر مؤسسات الدولة والمنابر الثقافية.
تاريخ النشر
8 فبراير 2026
وقت القراءة
2 min read
المصدر
Dr. Ed Kh

نحن في تحالف غرب سوريا (WSA) حذّرنا مراراً وتكراراً من الخطر الجسيم الذي تمثّله تصرفات سلطة الأمر الواقع في سوريا.
ولم تقتصر تحذيراتنا على جرائم القتل والقمع والتهجير القسري والهندسة الديموغرافية التي تستهدف الأقليات، بل امتدت إلى تهديد أعمق وأبعد أثراً: إعادة هندسة الوعي الديني، وترسيخ العقيدة التكفيرية مرجعاً أيديولوجياً للدولة، وبناء الأجيال القادمة عليها.
ما نشهده اليوم ليس انحرافاً عابراً ولا اجتهادات دينية معزولة، بل هو مشروع أيديولوجي ممنهج يهدف إلى تفكيك العقيدة السنية التاريخية المعتدلة واستبدالها بفكر متطرف مستمد من الفكر التكفيري لابن تيمية ومن أدبيات تنظيم القاعدة والجهادية العابرة للحدود.
تجلّى هذا المشروع بوضوح صارخ في معرض دمشق للكتاب الأخير بتاريخ 5 فبراير 2026، حيث خُصِّص جناح كامل لمؤلفات ابن تيمية، وشُوهدت طوابير طويلة من الشباب يتسابقون للحصول على هذه المطبوعات.
هذا الإقبال لم يكن مصادفة ولا نتاج اهتمام ثقافي بريء، بل هو ثمرة مسعى مدروس ومنظّم تقوده سلطة الأمر الواقع عبر التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية، بهدف إعادة تشكيل الوعي الديني لجيل بأكمله، وتحويل الأغلبية السنية من منظومة عقدية وسطية متسامحة إلى عقيدة تكفيرية إقصائية ترى في "الآخر" كافراً وتُبيح قتله "جهاداً" يُصوَّر على أنه طريق إلى الجنة والثواب الإلهي.
تُمهّد هذه السياسة الأرض لما حذّرنا منه سابقاً: بناء بنية تحتية جهادية صلبة وجيش أيديولوجي عابر للحدود لا يعترف بالدولة الوطنية، ولا تحدّه الجغرافيا السورية، وإن اكتمل بناؤه أشبه بفيضان جارف لن تقف أمامه قوة. والدول المجاورة بالذات في مرمى الخطر، إذ تُصنَّف في هذه الأيديولوجيا "أراضي كفر" يُستباح فيها دم سكانها.
ولمن يشكّك أو يحاول تبرير ما يجري، كان الدليل القاطع على زيف ادعاءات أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) بالتبرؤ من أيديولوجيا القاعدة حاضراً للعيان في المعرض ذاته.
كتابان يمجّدان فكر القاعدة ويخلّدان رموزه عُرضا وروُّج لهما بشكل سافر:
هذا هو المعرض الذي افتتحه الشرع (الجولاني) بنفسه. وهذه هي "الثقافة" التي تُقدَّم للأجيال الجديدة.
هذا الواقع يتجاهله الغرب اليوم عمداً، والأمريكيون تحديداً، في مقابل وعود بالاستثمار والنفط والغاز.
غير أن السؤال الجوهري يبقى قائماً:
ما قيمة هذه الأموال والاستثمارات إذا تحوّلت سوريا إلى حاضنة لأجيال متعاقبة من المتطرفين؟ وما وزن النفط حين يصبح الإرهاب عقيدة دولة تُدرَّس وتُروَّج أيديولوجيا رسمية — أيديولوجيا لا تعترف بحدود بطبيعتها، ولا تتوقف عند سوريا، وتتمدد أينما استطاعت؟
إن تجاهل هذا المسار ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو مقامرة بأمن المنطقة والعالم.
تحالف غرب سوريا (WSA) 8 فبراير 2026